الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
45
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الخاصّة ، ويرى مخالفة ذلك من المنكر الّذي يجب النهي عنه ؛ فلم يردعه عمّا مضى فيه قول عثمان : مالك وذلك ؟ لا امّ لك ! ومن قوله لمعاوية لمّا بنى الخضراء : « إن كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف » . فأبو ذرّ هاهنا يجوّز أن يكون المال مقسوما إلى مال اللّه وإلى ما يخصّ للإنسان نفسه ، فيرتّب على الأوّل الخيانة ، وعلى الثاني السرف . ولم ينقم على معاوية نفس تصرّفه في المال وإنّما نقم عليه أحد الأمرين الخيانة أو الإسراف ، ولو كان ملغيا للملكيّة لكان الواجب عليه أن ينتقد منه أصل تصرّفه في تلكم الأموال . وتراه يسمّى مال المسلمين من الفيء والصدقات والغنائم « مال اللّه » . وقد روى ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيضا لعثمان حيث قال له : أشهد أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا وعباده خولا ودينه دخلا » . وصدّقه في حديثه مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام . وهذه التسمية لم تكن قصرا على عهد أبي ذرّ ومعاوية وإنّما كانت دارجة قبله وبعده . كان عمر كلّما مرّ بخالد قال : « يا خالد ! اخرج مال اللّه من تحت استك » « 1 » . ومولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « لو كان المال لي لسوّيت بينهم ، فكيف و [ إنّما ] المال مال اللّه ؟ ألا وإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف » « 2 » . كما أنّ التسمية بمال المسلمين أيضا كان مطّردا قبل هذا العهد وبعده . قال عمر بن الخطّاب لعبد اللّه بن الأرقم : « اقسم بيت مال المسلمين في كلّ شهر مرّة . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) - راجع تاريخ الأمم والملوك [ 3 / 437 ، حوادث سنة 13 ه ] . ( 2 ) - نهج البلاغة 1 : 242 [ ص 183 ، خطبة 126 ، والزيادة منه ] . ( 3 ) - انظر سنن البيهقي 6 : 357 .